القاسم بن إبراهيم الرسي

307

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي

واعلم - يا بني - أنك المشار إليه عند عجلتك ، بما تسمعه أذنك ، فيمن قلّ تثبّته ، وذمّ على ما تكسبه عجلته ! فأكثر من العجلة التقيّة ، وعلى نفسك من قبح القالة البقيّة ، وإياك أن يوردك الغضب موارد العطب ، ويشعلك إشعال النار للحطب ، فادفعه بالاحتمال قبل أن يضطرم ، فيهريق الدم ويصم العظم ويسلّ « 1 » اللحم ، فأخمده قبل أن يتلظى ، فإنه إن استعر بهظك « 2 » بهظا ، ثم دفن ما كنت تذكر به من المحاسن ، وأعلن ما كنت تكتمه من المقارن « 3 » . واعلم يا بني : أن آفة السلطان ، الجور والتجبر على الانسان ، إياك إن كنت سلطانا أن تستظهر ذنوب « 4 » المذنبين ، أو تعاقبهم عقوبة المغضبين ، وإن كنت سوقة فما ذا يضرك « 5 » مما يلمزك به الناس من المنطق فيما ترجو به الرفعة ، والعلو بعد الضعة ، وإياك أن تغضب على من دونك ، أو تستصغر من فوقك ، وجد بالفضل على من ناواك ، وبالصفح عمن « 6 » عاداك . واعلم أنه لا بد للمكارم أن تعلو ، وللمحاسن أن تفشو ، من ناشر لها يلبسك هيبتها وجلالها ، ونبلها وجمالها ، حتى ينسم عليك روحها ، « 7 » ويشيع لك حمدها ، ويتجلى بها عنك الغماليل ، ويرد بها من « 8 » قلبك الغليل . يا بني : عليك بالحلم فإنه ليس يسمى الرجل حليما حتى يملك نفسه عند الغضب ،

--> ( 1 ) يصم العظم يقطعه . وفي ( أ ) و ( ج ) : ويشل . وهي صحيحة أيضا ، فيسل ويشل هاهنا بمعنى واحد . السليل هو : الذي تخدّد لحمه وقل . ( 2 ) بهظك : أثقلك . ( 3 ) كأنها الخصال السيئة ولم أجدها في معاجم اللغة إلا أن الزمخشري قال في أساس البلاغة : يقال للرجل عند الغضب : قد استقرنت وأردت ان تتفقأ عليّ . من أقرن الدمل . ( 4 ) أي : لا تفتش عنها وتبحث حتى تظهر لك . وفي ( ب ) : بذنوب . ( 5 ) السوقة : الرعية . وفي ( أ ) : فما يضروك . ( 6 ) في ( ب ) : على من . ( 7 ) ينسم : يهب . والروح : برد نسيم الريح . ( 8 ) الغماليل : السواتر المغطية . وفي ( أ ) و ( ج ) : عن قلبك .